الثعالبي
22
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
شرع القبلة والتزامها . وقيل : أراد الأمر بإحضار النية لله في كل صلاة ، والقصد نحوه ، كما تقول : وجهت وجهي لله قاله الربيع . وقيل : المراد إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض ، أي : حيث ما كنتم فهو مسجد لكم تلزمكم عند الصلاة إقامة وجوهكم فيه لله عز وجل . سبحانه : ( كما بدأكم تعودون ) قال ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد : المعني : كما أوجدكم ، واخترعكم ، كذلك يعيدكم بعد الموت والوقف على هذا التأويل تعودون و " فريقا " نصب ب " هدى " والثاني منصوب بفعل تقديره : وعذب فريقا . وقال جابر بن عبد الله / وغيره : وروي معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد الإعلام بأن من سبقت له من الله الحسنى ، وكتب سعيدا كان في الآخرة سعيدا ، ومن كتب عليه أنه من أهل الشقاء ، كان في الآخرة شقيا ، ولا يتبدل من الأمور التي أحكمها ودبرها ، وأنفذها شئ ، فالوقف في هذا التأويل في قوله : ( تعودون ) غير حسن و ( فريقا ) على هذا التأويل نصب على الحال ، والثاني عطف على الأول . ( ويحسبون أنهم مهتدون ) معناه : يظنون . قال الطبري : وهذه الآية دليل على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها ، أو ضلالة اعتقدها ، إلا أن يأتيها على علم منه بموضع الصواب . ( * يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( 31 ) ) وقوله سبحانه : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الآية : هذا خطاب عام لجميع العالم كما تقدم ، وأمروا بهذه الأشياء بسبب عصيان حاضري ذلك الوقت من مشركي العرب فيها ، والزينة الثياب الساترة . قاله مجاهد وغيره . و ( عند كل مسجد )